يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

179

بهجة المجالس وأنس المجالس

فلم ينكره . قال أبو عمر : وكان عبيد بن أيّوب هذا جوّالا في مجهول الأرض ، فلمّا اشتد خوفه وطال تردّده ، أمعن في الهرب ، فقال : لقد خفت حتّى لو تمرّ حمامة * لقلت عدوّ أو طليعة معشر فإن قيل : أمن قلت : هذى خديعة * وإن قيل : خوف قلت حقّ فشمّر وخفت خليلي ذا الصّفاء ورابني * وقيل فلان أو فلانة فاحذر فللّه درّ الغول أىّ رفيقة * لصاحب قفر خائف متنفّر « 1 » في أبيات كثيرة ، وأما قول أمية بن أبي الصلت « 2 » : والحيّة الذكر الرّقشاء أخرجها * من جحرها أمنات اللّه والقسم « 3 » إذا دعا باسمها الإنسان أو سمعت * ذات الإله أتت في مشيها رزم « 4 » من خلفها حمة لولا الّذى « 5 » سمعت * قد كان بيّتها في جحرها الحمم ناب حديد وكفّ غير وادعة * والخلق مختلف واللون « 6 » والشّيم إذا دعين بأسماء أجبن لها * لنافث يفتديه اللّه والكلم لولا مخافة ربّ كان عذّبها * عرجاء تظلع في أنيابها عسم « 7 »

--> ( 1 ) الأبيات في الحيوان 5 / 241 ، 6 / 165 ، حماسة البختري 411 ، 412 ، باختلاف قليل في الرواية . ( 2 ) انظر ديوانه 57 ، الحيوان 4 / 187 ، 188 . ( 3 ) في ح : أزمات الدهر . ( 4 ) في الديوان : يرى في سعيها ، وفي الحيوان بدا في مشيها ، والرزم : الهزال والضعف . ( 5 ) في ح : لا والذي والحمم : جمع حمة وهي المنية . ( 6 ) في الحيوان : في القول . ( 7 ) العسم : الاعوجاج والصلابة .